الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
465
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
وأمّا الأوّل - أي دعوى كون جميع المنكرين من الناصبيين - فهي دعوى فاسدة كاسدة ؛ لأنّ الناصبي كما عرفت ، هو من نصب العداوة ، أو الحرب ، والحال أنّ كثيراً منهم يحبّون أئمّة أهل البيت عليهم السلام وإن لم يقبلوا إمامتهم بالمعنى الخاصّ . يبقى الكلام في الروايات المتضافرة أو المتواترة السابقة ، فنقول : غاية ما يستفاد منها كفر المخالف ، وقد ورد في بعض الروايات عن الصادق عليه السلام : أنّ الكفرعلى خمسة أقسام : الأوّل والثاني : كفر الجحود ، وهو على قسمين : عن معرفة ، كما في قوله تعالى : وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً « 1 » ، والجحود لا عن معرفة ، كقول الدهريّين : مَا هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّاالدَّهْرُ « 2 » . الثالث : كفر النِّعم ، كما في قول سليمان : هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِى أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّى غَنِىٌّ كَرِيمٌ « 3 » . والرابع : هو كفر البراءة ، وهو قول إبراهيم : كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ « 4 » . والخامس : كفر العصيان وترك ما أمر اللَّه ، أو فعل ما نهى عنه ، كما في قوله تعالى : أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ « 5 » الوارد في ذمّ اليهود ؛ حيث عملوا ببعض الأحكام ، وتركوا بعضاً آخر « 6 » . والذي يوجب النجاسة - على القول بها - وبطلان النكاح هو القسمان الأوّلان .
--> ( 1 ) . النمل ( 27 ) : 14 . ( 2 ) . الجاثية ( 45 ) : 24 . ( 3 ) . النمل ( 27 ) : 40 . ( 4 ) . الممتحنة ( 60 ) : 4 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 85 . ( 6 ) . راجع : الكافي 2 : 389 / 1 ، وقد ذكرناه مع تلخيص . وسند الرواية وإن اشتمل على بعض الضعاف ، مثل بكر بن صالح ، وبعض المجاهيل ، مثل أبي عمرو الزبيري ، ولكنّها محفوفة بالاستدلال بآيات القرآن ، فلا يضرّها ضعف الإسناد . [ منه دام ظلّه ]